الشيخ عبد الغني النابلسي

88

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وما بانحلال واتحاد أدين في * حياتي وإن دانتهما شرّ أمّة وكلّ الدي أبديته لك ناظما * فنّ فوق أطوار العقول السليمة فإن كنت من أهل المعارف لم تلم * لأنك تلقاه بنفس تزكّت وإن كنت مطموس البصيرة جامدا * على ما ترى من صورة بعد صورة فإنك معذور بقلة فهم ما * أقول لضعف في قواك الكليلة فواظب على التنزيه وادأب عليه لا * تكن من أناس بالتشبّه ضلّت ودع عنك تجسيما ولا تك جاهلا * بأوصاف من أبداك في كلّ حالة وقال رضي اللّه عنه : أنا كلّ الوجود والكائنات * أنا كلّ الأرواح كلّ الذوات أنا كلّ العقول بل كلّ شيء * في جميع الأزمان والأوقات ليس كلّ الوجود إلا أسامي * والمسمّى بكلّ ذلك ذاتي والتباسي عليك حيث لباسي * كلّ شيء يلقيك في الآفات يا بني هذه العصابة إني * جاعل حبكم مكان حياتي لي فؤاد يحنّ شوقا إليكم * كلّ حين في سائر الحالات إنما نحن واحد نتجارى * في بحار الوجود كالموجات لمحات تلوح من نور أمر * وبقاء الجميع في اللمحات ولعين العيون في كلّ شأن * صور تستقلّ عند عداتي والتجلّي في كلّ نوع مفيد * عكس ما نحن فيه والحقّ آت واقترابي تباعدي وعلومي * عين جهلي والنفي في إثباتي حبذا ضجة السّماع « 1 » سحيرا * إن تكن بالدّفوف والنايات « 1 » وصرير الطّنبور والجنك لمّا * شاكلته رقيقة النّغمات وصياح السنطير للهو يدعو * وكؤوس الطلا بأيدي السقاة مجلس فيه موسم للأماني * وهو بالأنس حفّ واللذات سيما والملاح تخطر فيه * بوجوه محمرّة الوجنات « 2 » هذه هذه المظاهر لاحت * لا خصوص الشخوص والهيئات

--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن السماع في رسالته ص 335 - 350 . ( 2 ) الوجنات : ( ج ) الوجنة : ما ارتفع من الخدّين .